السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

157

شرح الأسماء الحسنى

[ 243 ] المتكلّم : قد سبق في الأمر الثالث أنّ للصفات خمس مراتب : الأولى مرتبة عينيّتها للذات - وذكرنا هناك المراد بها - والثانية : مرتبة مظاهر الصفات ، أعني ظهور ما كان الذات بما هو كافيا عنه ، وقد عرفت فيه أيضا أنّ الخلق الأوّل - أعني نور محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم والحقيقة المحمّديّة - خلق مطلقا عن جميع التعيّنات ، ثمّ باعتبارات مختلفة يسمّى بأسماء متعدّدة : فباعتبار ظهور مكنونات عالم الغيب به بنحو الإجمال والبساطة - مثل ظهور ما في النفوس بالكلمات - يسمّى كلمة وكلاما ، فهو كلام عقليّ بهذا الاعتبار . ثمّ باعتبار احتجابه بأنواع الألسنة - من العبري والسرياني والعربي والفارسي وغيرها - يسمّى كلاما نفسيّا . ثمّ باعتبار احتجاب كلّ منها بحجب معاني جزئيّة يسمّى كلاما وهميّا . وباعتبار احتجابها بالألفاظ الخياليّة يسمّى كلاما خياليّا . وباعتبار احتجابها بحجب الحروف والأصوات يسمّى كلاما لفظيّا . وباعتبار احتجابها بنقوش كتبيّة يسمّى كلاما كتبيّا . فما ذهب إليه الأشاعرة من الكلام النفسي أمر معقول واقعيّ متين لا ريب فيه ، ومن خالفهم لم يشعر بمرادهم « 1 » .

--> ( 1 ) في كلامه - قدس سره - مسامحة ظاهرة ، فإن الذي يقول به من الكلام النفسي وجود حقيقي إذا عبّر عنه بالكلمات يكون عربيا أو عبريا أو فارسيا أو غيرها . والأشاعرة لا يقولون بهذا القول ولا يعتقدون به ، وإنما غرضهم من الكلام النفسي المفهومات التي في ذهن المتكلم ، إذا عبر عنها يعبر بالألفاظ المسموعة ، وادعوا أنها غير العلم ، فبين ما يشير إليه المؤلف - قدّس سرّه - وما يعتقده الأشاعرة بون بعيد جدا . قال في شرح المواقف ( 8 / 93 ، المقصد السابع من المرصد الرابع من الموقف الخامس ) - بعد ما شرح ما يقوله المعتزلة من أن الكلام أصوات وحروف يخلقها اللّه تعالى : - « لكنا نثبت أمرا وراء ذلك ، وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ، ونقول هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته تعالى . . . » .